فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 2595

اللَّهِ، فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ جِوَارَهُ، فَقَالَ الوَلِيدُ: أُشْهِدُكُمْ أنِّي بَرِيءٌ مِنْ جِوارِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عُثْمَانٌ، ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ في مَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُنْشِدُهُمْ -قَبْلَ إسْلَامِهِ- فَجَلَسَ عُثْمَانُ مَعَهُمْ، فَقَالَ لَبِيدٌ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللَّه باطِلُ ... . . . . . . . . . . .

فَقَالَ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ، فَقَالَ لَبِيدٌ:

.. . . . . . . . ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زائِلُ

قَالَ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ، نَعِيمُ الجَنَّةِ لا يَزُولُ.

فَقَالَ لَبِيدٌ: يا مَعْشَرَ قُريْشٍ! واللَّهِ ما كَانَ يُؤْذَى جَلِيسُكُمْ، فَمَتَى حَدَثَ هَذَا فِيكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِنَّ هَذَا سَفِيهٌ في سُفَهاءً مَعَهُ، قَدْ فارَقُوا دِينَنا، فَلا تَجِدَنَّ في نَفْسِكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عُثْمَانُ حَتَّى شَرِيَ [1] أَمْرُهُمَا، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَلَطَمَ عَيْنَهُ، والوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ قَرِيبٌ يَرَى ما بَلَغَ مِنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ الوَلِيدُ لِعُثْمانَ: أَمَا وَاللَّهِ يا ابْنَ أخِي إِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ عَمَّا أصابَها لَغَنِيَّةٌ، لَقَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَنِيعَةٍ، فَخَرَجْتَ مِنْهَا، وكُنْتَ عَنِ الذِي لَقِيتَ غَنِيًّا، ثُمَّ ضَحِكُوا، فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلْ كُنْتُ إِلَى الذِي لَقِيتُ فَقِيرًّا، واللَّهِ إِنَّ عَيْنيَ الصَّحِيحَةَ التِي لَمْ تُلْطَمْ لفَقِيرَةٌ إِلَى مَا أصَابَ أُخْتَها في اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِي فِيمَنْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةٌ، وإِنِّي واللَّهِ لَفِي جِوارِ مَنْ هُوَ أعَزُّ مِنْكَ، وَأَقْدَرُ يا أبا عَبْدِ شَمْسٍ، فَقَالَ لَهُ

(1) شَرِيَ الأَمرُ بينهُما: أي عَظُمَ وتَفاقَمَ. انظر النهاية (2/ 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت