فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2595

إِلَى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قَدْ سَمِعْتَ يَا أبَا الوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ!" [1] .

وفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ: أَنَّ عُتْبَةَ اسْتَمَعَ حتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى قَوْلهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [2] ، فَقَامَ عُتْبَةُ مَذْعُورًا، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ، وذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ النَّذِيرُ [3] .

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ النَّدْوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُلَّ ذَلِكَ فِي هُدُوءٍ وتَأَنٍّ، ثُمَّ رَفَضَهُ فِي غَيْرِ شَكٍّ وتَأْخِيرٍ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا العَرْضُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَخْصِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ التِي يُمَثِّلُهَا ويَقُودُهَا، وَلَمْ يَكُنْ رَفْضُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِمَا عَرَضَتْ قُرَيْشٌ، رَفْضًا عَنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ فَقَطْ، بَلْ كَانَ رَفْضًا عَنْ أُمَّتِهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ. . . فَاقْتَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِهَذِهِ المُحَاوَرَةِ، ويَئِسَتْ مِنْ مُسَاوَمَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلَمْ تَعُدْ تَعْرِضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُباشَرَةً، وَعَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِوَاسِطَةٍ مَا عَرَضَتْهُ مِنْ قَبْلُ، وقَطَعَتْ مِنْهَا أَمَلَهَا [4] .

(1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 330) - الرَّوْض الأُنُف (2/ 47) .

(2) سورة فصلت آية (13) .

(3) انظر دلائل النبوة للبيهقي (2/ 204 - 205) .

(4) انظر كتاب إلى الإسلام من جديد لأبي الحسن النَّدْوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت