فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2595

فَلَمَّا قَامُوا عَنْهُ اعْترَضَهُمْ أَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ مِنْ رَكْبٍ، بَعَثَكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ تَرْتَادُونَ [1] لَهُمْ لِتَأْتُوهُمْ بِخَبَرِ الرَّجُلِ، فَلَمْ تَطْمَئِنَّ مَجَالِسُكُمْ عِنْدَهُ، حَتَّى فَارَقْتُمْ دِينَكُمْ وصَدَّقْتُمُوهُ بِمَا قَالَ، مَا نَعْلَمُ رَكْبًا أَحْمَقَ مِنْكُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، لَا نُجَاهِلُكُمْ، لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، ولَكُمْ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، لَمْ نَأْلُ [2] أنْفُسَنَا خَيْرًا.

وَيُقَالُ -وَاللَّهُ أعْلَمُ- إِنَّ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَات: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [3] .

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَاتِ: يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ العُلَمَاءِ الأَوْليَاءِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالقُرْآنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ

(1) ارْتَادَ يَرْتَادُ: أي يَنْظُرُ ويَطْلُبُ ويختَارُ الأفضلَ، مِنَ الرَّائِدِ الذي يتَقَدَّمُ القومَ يُبْصِرُ لهم الكَلَأ ومَسَاقِطَ الغَيْثِ. انظر لسان العرب (5/ 365) .

(2) لَمْ نَأْلُ أنفُسَنَا خَيْرًا: أيْ لَمْ نَقْتَصِرْ بِهَا عَنْ بُلُوغِ الخَيْرِ، يُقالُ مَا أَلوْتُ: أي ما فَعَلْتُ كَذَا، وكَذَا، أي ما قَصَّرْتُ. انظر سبل الهدى والرشاد (2/ 422) .

(3) سورة القصص آية (52 - 55) .

والخبر في سيرة ابن هشام (2/ 5 - 6) - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت