ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأَرْضِ خُطُوطًا أَرْبَعَةً قَالَ:"أتَدْرُونَ مَا هَذَا؟"قَالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ" [1] .
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا غِرْتُ [2] عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، ولَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، ورُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُها أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا في صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فربَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إلا خَدِيجَةُ؟ فَيَقُولُ:"إنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ [3] ، وكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ" [4] .
وأخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2668) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- مناقب الصحابة - باب ذكر البيان بأن خديجة من أفضل نساء أهل الجنة - رقم الحديث (7010) .
(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 515) : فيه إثباتُ الغَيْرَةِ وأنها غيرُ مُسْتَنْكَرٍ، وُقُوعها من فاضِلاتِ النسَاءِ فضلًا عمَّنْ دُونَهُنَّ، وأن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت تَغَارُ من نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لكن كانت تغَارُ من خديجَةَ أكثر، وقد بَيّنَتْ سببَ ذلك وأنه لكثرة ذكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إياها.
(3) قال الحافظ في الفتح (7/ 516) أي كانت فاضِلةً وكانت عَافِلَةً، ونحو ذلك.
(4) رواه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب تزويج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خديجة وفضلها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (3818) .