قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: فنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الوَادِي، فَقَالَ: ادْعُ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي، حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"حَسْبِي" [1] .
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَد وابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لقَدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَأُخِفْتُ [2] في اللَّهِ [3] ، ومَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلقَدْ أتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَالِي وَبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا مَا يُوَارِي إبْطَ بِلَالٍ" [4] .
قَالَ الْمُبَارَكْفُورِي: وَالْمَعْنَى: أَنَّ بِلَالًا كَانَ رَفِيقِي في ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَمَا كَانَ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا شَيْءٌ قَلِيل، بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ بِلَالٌ تَحْتَ إِبْطِهِ [5] .
وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ في المُسْنَدِ والتِّرْمِذِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لقَدْ أُخِفْتُ في اللَّهِ، ومَا يُخَافُ أَحَدٌ، ولقدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ ومَا يُؤْذَى أَحَدٌ، ولقدْ"
= أرِيَكَ آية، تدل علي مالك عند اللَّه تَعَالَى من الكرامةِ، والشَّرَف الَّذي تنسى في جنبه ما يلحقُ بك من التَّعِبِ في تبيلغِ الرسالةِ.
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (12112) - وابن ماجة في سننه - كتاب الفتن - باب الصبر علي البلاء - رقم الحديث (4028) - والبيهقي في الدلائل (2/ 154) .
(2) قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (7/ 214) : أي هُدِّدْتُ وتُوُعِّدْتُ بالتَّعْذِيبِ والقتلِ.
(3) قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (7/ 214) : أي في إظهَارِ دِينه.
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12212) - وابن ماجة في سننه في المقدمة - فضل سلمان وأبي ذر والمقداد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رقم الحديث (151) .
(5) تحفة الأحوذي (7/ 215) .