فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2595

إِنَّ هَذَا الكَلَامَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ هَذِهِ البِلَادِ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مِنْ أَهْلِ أَيِّ البِلَادِ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ؟ وَمَا دِينُكَ؟" [1]

قَالَ: نَصْرَانِيٌّ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى [2] ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مِنْ قَرْيَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بنِ مَتَّى؟"فَقَالَ عَدَّاسٌ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُونُسُ بنُ مَتَّى؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ذَاكَ أَخِي كَانَ نَبِيًّا وَأَنَا نَبِيٌّ".

فَأَكَبَّ عَدَّاسٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَبِّلُ رَأْسَهُ، ويَدَيْهِ، وَقَدَمَيْهِ، وأَسْلَمَ [3] .

= وجعلَ لَهُ مَخْرجًا"."

أخرجه ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (5220) - وإسناده صحيح علي شرط الشيخين.

وقال الإمام أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فيما نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد (4/ 213) : إذا جَمَعَ الطعامُ أربعًا، فقد كَمُلَ: إذا ذُكر اسمُ اللَّهِ في أوَّلِه، وحُمِدَ اللَّه في آخرِه، وكثُرَتْ عليهِ الأيدِي، وكان مِنْ حَلَالٍ.

(1) قال الشيخ علي الطنطاوي في كتابه رجال من التاريخ ص 27: وهنا مَوْقِفٌ عَجَبٌ من العَجَبِ، الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذه الحالِ من الشدَّة، وفي هذا الموقف الذِي يُقنطُ أجْلد الأبطَالِ، رأى بادِرَةَ قبولٍ للدعوَةِ عندَ عبدٍ ضَعِيفٍ يُقال له: عَدَّاسٌ، فلم يمنعْهُ كلُّ ما لَقِيَ من أن يُبَلِّغَهُ دعوةَ اللَّه تَعَالَى، وينصَرِفَ إليه، ويَنْسَى ألَمَهُ وتعَبَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتَّى أسلم عَدَّاس، هذا موقفٌ صَغِيرٌ بالنسبةِ للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكنَّه عَظِيمٌ عَظِيم بالنسبةِ إلى دُعَاة البَشَرِ في كل تَوَاريخِهم، ولا يستطيعُ باحِثٌ أن يلقى في الإخلاص للدعوَةِ، ونسيانِ الذَّات في سَبِيلها، مَوقِفًا مثلَهُ لِرَجل آخرَ غير الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.

(2) نِينَوَى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، هي قريةُ يُونس بن متى عليه السلام بالموصل في العِراق. انظر معجم البلدان (5/ 391) .

(3) أسلَمَ عَدَّاس -رضي اللَّه عنه-، وهو معدودٌ في الصحابة، وفي سِيَرِ التيميِّ أن عَدَّاسًا قال: وأنا أشهدُ أنك عبدُ اللَّه ورسوله. انظر الإصابة (4/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت