فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2595

وَجْهِي [1] , فَلَمْ أسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ [2] ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أظَلَّتْنِي، فنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ" [3] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بَلْ أَرْجُو [4] أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا" [5] ."

قُلْتُ: وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دَعْوَةَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي هَؤُلَاءِ الكُفَّارِ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ، عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَجَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-،

(1) قال الحافظ في الفتح (6/ 462) : أي على الجِهَةِ المُوَاجِهَةِ لي.

(2) قال الحافظ في الفتح (6/ 462) : قَرْنُ الثعَالِبِ: هو مِيقَاتُ أهلِ نَجْدٍ، ويقال له: قرنُ المَنَازِلِ أيضًا.

قلتُ: وقرنُ المنازل يبعُدُ اليوم عن مكة (80) كيلو متر تقريبًا.

(3) الأخْشَبَانِ: الجَبَلَانِ المُطِيفَانِ بمكةَ، وهما أبو قُبَيْسٍ والأحمر، وهو جبل مُشرِفٌ وجهه على جبل قُعَيْقِعَان، والأخشبُ كل جبلٍ خَشِن غَلِيظ الحجارة. انظر النهاية (2/ 31) .

(4) قال الحافظ في الفتح (6/ 462) : وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على قومه، ومزيدُ صبرِه وحلمِهِ، وهو موافقٌ لقوله تَعَالَى في سورة آل عمران آية (159) : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} ، وقوله تَعَالَى في سورة الأنبياء آية (107) : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب بدء الخلق - باب إذا قال أحدكم آمين - رقم الحديث (3231) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد - باب ما لقي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أذى المشركين والمنافقين - رقم الحديث (1795) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب صبر المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- على أذى المشركين - رقم الحديث (6561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت