فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2595

فَقَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ [1] إِلَيْهِ؟

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ [2] ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا.

قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَنْ يَمِينهِ أسْوِدَةٌ [3] وَعَنْ يَسَاور أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ"؟

قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ.

ثُمَّ قَالَ: مَرْحبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.

ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ [4] ، فَأَهْلُ

(1) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (1/ 185) : أي أرسل إليه للإسراء وصُعُود السموات، وليس مُرَادهُ الاستفهامُ عن أصلِ البِعْثَةِ والرِّسالة، فإن ذلك لا يَخْفى عليه إلى هذه المُدَّة، فإذا هو الصحيح.

وقال الحافظ في الفتح (7/ 610) : والحكمةُ في سُؤَال الملائكة: وقد أُرْسِلَ إليه؟ أن اللَّه تَعَالَى أراد إطلاعَ نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أنه معروفٍ عند الملأ الأعلى؛ لأنهم قالوا: وقد أُرْسِلَ إليه. . . فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سَيَقَعُ له، وإلا لكانُوا يقولون: ومن مُحَمَّد؟ مثلًا.

(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 610) : أي أصابَ رَحْبًا وسَعَةً.

(3) قال الحافظ في الفتح (2/ 7) : أسوِدَة: بوزن أزمِنَة، وهي الأشخَاصُ.

(4) قال الحافظ في الفتح (2/ 7) : النَّسَمُ جمعُ نَسَمَةٍ، وهي الرُّوح، وظاهره أن أروَاحَ بَنِي آدَمَ من أهلِ الجنَّة والنار في السماء، وهو مُشْكِلٌ، قال القاضي عياض رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قد جَاءَ أَنَّ أرواحَ الكفَّار في سِجِّين، وأن أرواح المؤمنين مُنَعَّمَةٌ في الجنة، يعني فكيفَ تكونُ مُجْتَمِعَةً في سَمَاءِ الدُّنيا؟

وأجابَ: بأنه يحتمل أنها تُعْرَض على آدم أوْقَاتًا، فصادفَ وقتُ عرضها مُرُورَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويدل على أن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات دونَ أوقاتٍ قوله تَعَالَى في سورة غافر آية (46) : {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت