فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 2595

قَوْمِهِ، وَهذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ.

قَالَ كَعْبٌ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الشَّاعِرُ؟" [1] .

قَالَ كَعْبٌ: نَعَمْ.

قَالَ كَعْبٌ: . . . وَخَرَجْنَا إِلِى الحَجِّ، فَوَاعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- العَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرعْنَا مِنَ الحَجِّ، وَكَانَت اللَّيْلَةُ التِي وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ حَرَامٍ، أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا، فَكَلَّمْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا جَابِرٍ، إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا، ثُمَّ دَعَوْتُهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبَرتُهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ، وَكَانَ نَقِيبًا.

قَالَ كَعْبٌ: فَنِمنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا [2] ، حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَهدَأَت الرِّجْلُ [3] ، خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَتَسَلَّلُ [4] مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا [5] ، حَتَّى اجْتَمَعنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ، وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ

(1) قلتُ: سبَبُ فَرَحِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بكعبِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- كونه شاعِرًا؛ لأنَّ الشِّعْرَ يُعْتَبَرُ من أهمِّ وسائِلِ الإعلام المَوْجُودَةِ في ذلكَ الوَقْتِ، فكأنَّهُ سَيَنْشُرُ الدعوةَ بشِعرِهِ كما لا يَنْشُرُهَا أحدٌ غيرُهُ لا يملِكُ هذه المَوْهِبَةَ.

(2) الرِّحَالُ: يعنِي الدُّورُ والمَسَاكِنُ والمنازل. انظر لسان العرب (5/ 169) .

(3) أي قَلّ المَشْيُ، وقلَّتْ حركَةُ النَّاس.

(4) تَسَلَّلَ: انطلَقَ في استِخْفَاءٍ. انظر لسان العرب (6/ 338) .

(5) القَطَا: طائِرٌ مَعْرُوف، سُمي بذلك لثِقَلِ مَشْيِهِ. انظر لسان العرب (11/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت