كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ القَوْمُ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، لَا نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نَعْرِفُهُ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا تَمْرَةً إِلَّا قِرًى [1] أَوْ بَيْعًا [2] .
وَجَاءَ في العِقْدِ الفَرِيدِ: وَمِنَ الأَزْدِ الأَنْصَارُ، وَهُمُ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ، وَهُمْ أَعزُّ النَّاسِ أَنْفُسًا، وَأَشْرَفُهُمْ هِمَمًا، وَلَمْ يُؤَدُّوا إِتَاوَةً قَطُّ إِلَى أَحَدِ المُلُوكِ [3] .
فكَانَتِ المَدِينَةُ -لِكُلِّ ذَلِكَ- أَصْلَحَ مَكَانٍ لهِجْرَةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا دَارًا وَقَرَارًا، حَتَّى يَقْوَى الإِسْلَامُ، وَيَشُقَّ طَرِيقَهُ إِلَى الأَمَامِ، وَيَفْتَحَ الجَزِيرَةَ، ثُمَّ يَفْتَحَ العَالَق المُتَمَدِّنَ [4] .
(1) القِرَى: ما يُصنع للضيْفِ من الطعام. انظر لسان العرب (11/ 149) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (3/ 246) .
(3) انظر العقد الفريد (3/ 297) .
(4) انظر السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي رحمه اللَّه تعالى ص 158.