فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 2595

تَأْكُلُ القُرَى [1] ، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ [2] ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ [3] خَبَثَ [4] الحَدِيدِ" [5] ."

ثُمَّ إِنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَرَ جَمِيعَ المُسْلِمِينَ بِالهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَاللُّحُوقِ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُمْ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَانًا وَدَارًا تَأْمَنُونَ بِهَا" [6] . فَخَرَجُوا أَرْسَالًا [7] ، مُتَخَفِّينَ، مُشَاةً، وَرُكْبَانًا.

(1) قال الحافظ في الفتح (4/ 572) : أي تغلبهم، وكنى بالأكلِ عن الغَلَبة، لأن الآكل غالِبُ على المَأْكول.

وقال ابن بطالٍ فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (4/ 572) : معناهُ يفتَحُ أهلها القُرى فيأكلون أموالهم ويَسْبُون ذَرَارِيهم، قال: وهذا من فَصِيح الكلام، تقول العرب: أكلنَا بلَدَ كذا إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْهَا.

(2) قال الحافظ في الفتح (4/ 572) : أي أَنَّ بعضَ المنافقِين يُسَمِّيها يثرب، واسمُها الَّذي يَلِيقُ بها المدينة، وفَهِمَ بعض العلماء من هذا كرَاهة تسمية المدينةِ يَثْرِب، وقالوا: ما وَقع في القرآن وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب آية (13) : {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} . إنما هو حِكَايَةٌ عن قول غَيْر المؤمنين.

(3) الكِيرُ: هو الزِّقُّ الَّذي يُنْفَخُ بهِ النار. انظر فتح الباري (4/ 573) - والنهاية (4/ 188) .

(4) الخَبَثُ: هو الوَسَخُ الَّذي تُخرجه النار. انظر فتح الباري (4/ 573) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة - باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس - رقم الحديث (1871) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب المدينة تنفي شِرَارها - رقم الحديث (1382) .

(6) انظر سيرة ابن هشام (2/ 81) .

(7) أرسالًا: أي جماعات وفِرَقًا متقطعة بعضهم يتلو بعضًا. انظر لسان العرب (5/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت