وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ العُثُورِ عَلَى مَنْشُودِهِمْ إِلَّا أَنْ يَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ [1] .
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا أَبا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا" [2] .
وَفي رِوَايَةِ عُرْوَةِ بنِ الزُّبَيْرِ فِي مَغَازِيهِ، قَالَ: وَأَتَى المُشْرِكُونَ عَلَى الجَبَلِ الذِي فِيهِ الغَارِ، الذِي فِيهِ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَتَّى طَلَعُوا فَوْقَهُ، وَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْوَاتَهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الهَمُّ وَالخَوْفُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا".
وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ [3] .
(1) انظر السيرة النبوية للشيخ أبو الحسن الندوي ص 167.
(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 675) : ومعنى ثالثهما: أي نَاصرهما ومُعِينهما، وإلا فهو سبحانه وتعالى مع كل اثنين بعلمه كما قال سبحانه في سورة المجادلة آية (7) : {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} .
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب مناقب المهاجرين وفضلهم منهم أبو بكر -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3653) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3922) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2381) .
(3) انظر فتح الباري (7/ 358) . =