فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2595

رَجُلًا لَا يُصَلِّي الخَمْسَ، أُرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبَ فِي الآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبَ [1] لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ. قَالَ سَلْمَانُ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًا لَمْ أُحِبَّهُ مِنْ قَبْلِهِ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مِنْ قَبْلِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا ترَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟

قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا اليَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَترَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا رَجُلًا بِالمَوْصِلِ [2] ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ [3] ، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ المَوْصِلِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْيهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ. قَالَ: فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبينَ [4] ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ.

(1) الدَّأب: هو العادةُ والشأن، وأصله من دأب في العمل إذا جَدّ وتَعِب، إلا أن العرب حَوَّلت معناه إلى العادةِ والشأن. انظر النهاية (2/ 90) .

(2) المَوْصِل: مدينة في العراق.

(3) غيّب: أي دُفِنَ في قبره. انظر لسان العرب (10/ 151) .

(4) نَصِيبين: بفتح النون وكسر الصاد، هي مدينةٌ عامرةٌ من بلاد الجزيرة العربية على جادَّة القوافل من المَوصل إلى الشام. انظر معجم البلدان (8/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت