ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا [1] أَقْرَبُ؟".
فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّه، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي، فَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا" [2] ، فَاحْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ -رضي اللَّه عنه-، رَحْلَ [3] النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَوَضَعَهُ فِي بَيْتهِ، فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَيْنَ تَحِلُّ؟
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"المَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ"، وَجَاءَ أَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ فَأَخَذَ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَكَانَتْ عِنْدَهُ [4] .
وَنَزَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- عَلَى خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- بِالسُّنْحِ [5] ، كما تقدم [6] .
(1) قال الحافظ في الفتح (7/ 666) : أطلَقَ عليهم -صلى اللَّه عليه وسلم- أهلَه لقرابةِ ما بينهم من النِّسَاء؛ لأن منهم -أي بني النجار- والدةُ عبد المطلب جدّه، وهي سلمى بنتِ عَوف من بَنِي مالك بن النجار.
(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 666) : أي مكانًا تقع فيه القيلُولَة، والقيلولة هي: الاستِرَاحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نَوْم.
وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3911) .
(3) الرَّحْلُ: هو للبعيرِ كالسَّرج للفرس. انظر النهاية (2/ 192) .
(4) أخرج ذلك ابن سعد في طبقاته (1/ 114) - وقال بعد إيراده هذه الرواية: وهذا الثبت.
(5) السُّنْحُ: بضم السين، موضعٌ بعوالي المدينة فيه منازِلِ بني الحارث بن الخزرج. انظر النهاية (2/ 366) .
(6) انظر تفاصيل هجرة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في: صحيح البخاري - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - (3911) - (3932) - صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق - باب في حديث الهجرة - رقم الحديث (2009) -=