وَزَوْجَتُهُ فِي القِسْمِ العُلْوِيِّ، فَانْتَبَهَ أَبُو أيُّوبٍ لَيْلَةً فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-!
فتَنَحَّوا فَكَانُوا فِي جَانِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ سَاهِرًا حَتَّى أصْبَحَ، وفي الصَّبَاحِ أتَى الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي لَأَكْرَهُ، وَأُعْظِمُ أَنْ أَكُونَ فَوْقَكَ، وتَكُونَ تَحْتِي، فكُنْ أَنْتَ فِي العُلْوِ، ونَنْزِلُ نَحْنُ فَنَكُونُ فِي السُّفْلِ، فَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا أبَا أيُّوبَ السُّفْلُ أرْفَقُ بِنَا وبِمَنْ يَغْشَانَا" [1] .
قَالَ أَبُو أيُّوبٍ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سُفْلِهِ، وكُنَّا فَوْقَهُ فِي المَسْكَنِ، فَلَقَدِ انْكَسَرَ حُبٌّ [2] لَنَا فِيهِ مَاءٌ، فَقُمْتُ أنَا وَأُمُّ أيُّوب بِقَطِيفَةٍ [3] لنَا، مَا لَنَا لِحَافٌ غَيْرُهَا، نَنَشِّفُ بِهَا المَاءَ تَخَوُّفًا أَنْ يَقْطُرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُ شَيْءٌ فيؤْذِيَهُ، فنَزَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقُلْتُ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو أيُّوبٍ بِالرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يَرْجُوهُ ويُلحُّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الأَعْلَى، وَأَنْ يَكُونَ أَبُو أيُّوب فِي الأَسْفَلِ، فَقَبِلَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَكُونَ فِي الأَعْلَى.
قَالَ أَبُو أيُّوب -رضي اللَّه عنه-: وكُنَّا نَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- العَشَاءَ، ثُمَّ نَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْنَا فَضْلَهُ تَيَمَّمْتُ [4] أنَا وَأُمُّ أيُّوبٍ مَوْضعَ أصَابِعِهِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نَبْتَغِي بِذَلِكَ
(1) غَشَوْهُ: أي ازدَحَمُوا عليه وكثروا. انظر النهاية (3/ 331) .
(2) الحُبُّ: بضم الحاء: هي الجَرَّة، أو الضخمة منها. انظر القاموس المحيط (1/ 71) .
(3) القَطِيفة: كِسَاء. انظر النهاية (4/ 75) .
(4) يُقال يمَّمْته وتيمَّمته: إذا قَصَدْته. انظر النهاية (5/ 259) .