كَانَتِ امْرَأةً كَامِلَةَ الأُنُوثَةِ، تُؤْنِسُ الزَّوْجَ، وتُرْضي العَشِيرَ، وكَانَتْ عَالِمَةً، وَاسِعَةَ العِلْمِ، تُعَلِّمُ العُلَمَاءَ، وتُفْتِي المُفْتِينَ، وَكَانَتْ بَلِيغَةً، بَارِعَةَ البَيَانِ، تبُذُّ [1] الخُطَبَاءَ، وتُزْرِي بِاللُّسُنِ المَقَاوِيلَ، وكَانَتْ لِقُوَّةِ شَخْصِيَّتهَا، زَعِيمَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ: فِي العِلْمِ، وفي المُجْتَمَعِ، وفي السِّيَاسَةِ، وفي الحَرْبِ [2] .
أخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:"عَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ [3] ؟ قَالَ:"أبوهَا"، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ"، فَعَدَّ رِجَالًا [4] .
وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَوْ جُمعَ عِلْمُ النَّاسِ كُلُّهُمْ ثُمَّ عِلْمُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَكَانَتْ عَائِشَةُ أوْسَعَهُمْ عِلْمًا [5] .
(1) بَذَّ القائلين: أي سَبَقهم وغلبهم. انظر لسان العرب (1/ 351) .
(2) انظر كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رحمه اللَّه تعالى ص 31.
(3) في رِواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح على شرط الشيخين - رقم الحديث (7106) قال عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-: إني لسْتُ أعْنِي النِّسَاء، إنما أعني الرجال.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:
"لو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا. . ."- رقم الحديث (3662) - وكتاب المغازي - باب غزوة ذات السلاسل - رقم الحديث (4358) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر الصديق - رقم الحديث (2384) .
(5) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر سعة علم عائشة - رقم الحديث (6794) .