فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2595

اللَّاجِئِينَ، الذِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هُنَاكَ دَارٌ، وَلَا مَالٌ، وَلَا أهْلٌ، وَلَا بَنُونَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُجَالِسُهُمْ ويَأْنَسُ بِهِمْ، وكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الصُّفَّةِ [1] .

قَالَ الشَّيْخُ محمَّد الغَزَالي رَحِمَهُ اللَّهُ: وتَمَّ بِنَاءُ المَسْجِدِ في حُدُودِ البَسَاطَةِ، فراشه الرمال والحصباء [2] ، وسقفه الجريد، وأعمدته الجذوع، ورُبَّمَا أمْطَرَتِ السَّمَاءُ فَأَوْحَلَتْ [3] أرْضُهُ [4] ، وَقَدْ تَفْلُتُ الكِلَابُ إِلَيْهِ فَتَغْدُو وتَرُوحُ [5]

(1) الصُّفَّةُ: هو موضعٌ مُظَلَّلٌ في المسجد النبوي كان تَأْوِي إليه الفقراء والمساكين من لم يكن له منهم منزل. انظر النهاية (3/ 35) .

قال الحافظ في الفتح (7/ 296) : كانت الصفة في مؤخر المسجد معدَّةٌ لفقراء أصحابه -صلى اللَّه عليه وسلم- غير المتأهلين، وكانوا يكثرون تارة حتَّى يبلغوا المائتين، ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن.

(2) الحصباء: الحصى الصغار. انظر النهاية (1/ 378) .

(3) الوَحَلُ: بالتحريك هو الطِّينُ الرَّقِيقُ. انظر النهاية (5/ 142) .

(4) أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (2016) من حديث أبي سلمة، قال: سأَلتُ أَبا سعيد - وكان لي صَدِيقًا - فقال: . . . قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنِّي أُريت ليلةَ القَدْر ثم أُنسِيتها -أو نُسِّيتها- فالتَمِسُوها في العشْرِ الأوَاخِرِ في الوِتْر، وإني رأيتُ أني أسْجُدُ في مَاءٍ وطِينٍ، فمَنْ كان اعتَكَف مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فليرجِعْ"، فرجَعْنا، وما نرَى في السَّماء قزَعَةً -بفتح القاف والزاي أي قطعةٌ من سحَابٍ رَقِيقة-، فجاءت سحَابة فمَطرت حتَّى سَال سَقْفُ المَسْجِدِ، وكان من جَرِيد النخلِ، وأُقيمت الصلاة، فرأيتُ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْجُدُ في الماء والطين، حتَّى رأيتُ أثَرَ الطينِ في جَبْهَتِهِ.

(5) أخرج البخاري في صحيحه - رقم الحديث (174) عن عبد اللَّه بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: كانت الكِلابُ تُقْبِل وتُدْبِرُ في المسجدِ في زمانِ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يَكُونُوا يَرُشُّونَ شيئًا من ذلك.

قال الحافظ في الفتح (1/ 373) : والأقرب أن يُقال: إن ذلك كان في ابتِدَاء الحالِ على أصلِ الإباحة، ثمَّ ورَدَ الأمرُ بتكريمِ المَسَاجد وتَطْهِيرها وجَعْلِ الأبوابِ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت