فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2595

اقْترَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سَكَنِهِمْ [1] .

ولقدْ ضَرَبَ الأَنْصَارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أرْوَعَ الأمْثِلَةِ في الإيثَارِ لِإِخْوَانِهِمُ المُهَاجِرِينَ، فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ -أي المُهَاجِرُونَ- آخَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: إنِّي أكْثَرُ الأَنْصَارِ مالًا، فَاقْسِمْ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلِيَ امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقُهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فتَزَوَّجْهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه-: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ وَمَالِكَ [2] ، أيْنَ سُوقُكُمْ؟ .

فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنقَاعَ [3] ، فَمَا انْقَلَبَ [4] إِلَّا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ [5] وسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ [6] ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ [7] ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب مقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3929) - وأخرجه في كتاب التعبير - باب العين الجارية في المنام - رقم الحديث (7018) . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27458) .

(2) قال الشَّيخ محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة ص 180: . . . وقد قَدَّر المهاجرون هذا البَذْل الخَالِصَ فما استَغَلُّوه، ولا نالوا منه إِلَّا بَقْدِر ما يتوَجَّهُون إلى العَمَل الحُرِّ الشَّريف.

(3) قال الحافظ في الفتح (5/ 7) : بنو قَيْنُقَاع: بفتح القاف: هي قَبِيلَةُ من اليهودِ نُسِبَ السُّوق إليهم.

(4) فما انقَلَبَ: أي فما رَجَع. انظر النهاية (4/ 85) .

(5) الأقِطُ: هو لَبَنٌ مُجَفَّف يابِسٌ. انظر النهاية (1/ 59) .

(6) قال الحافظ في الفتح (5/ 7) : أي داومُ الذهَابِ إلى السُّوق للتِّجارة.

(7) قال الحافظ (10/ 292) : المُرَادُ بالصُّفْرَةِ صُفْرَةُ الخَلُوقِ، والخَلُوق طِيبٌ يُصنع من زَعْفَرَان وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت