وأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى [1] صَوْتِهِ، ويَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ" [2] .
وَقَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ: ويذْكَرُ أَنَّ أقْوَامًا اخْتَلَفُوا في الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- [3] .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: أخْرَجَهُ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شُبرُمَةَ قَالَ: تَشَاحَّ [4] النَّاسُ في الأذَانِ بِالقَادِسِيَّةِ [5] ، فاخْتَصَمُوا إلى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-، فأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
وهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ وصَلَهُ سَيْفُ بنُ عُمَرَ في الفُتُوحِ والطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شُبْرُمَةَ عَنْ شَقِيق -وهُوَ أَبُو وَائِلٍ- قَالَ: افتتَحْنَا القَادِسِيَّةَ صَدْرَ النَّهَارِ، فترَاجَعْنَا وَقَدْ أُصِيبَ المُؤَذِّنُ، وهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ -رضي اللَّه عنه-،
(1) المَدَى: الغَايَة: أي يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إذا اسْتَنْفَدَ وُسْعَهُ في رفعِ صوته، فيبلُغُ الغايَةَ في المَغْفِرَةِ إذا بلغ الغايَة في الصوت. انظر النهاية (4/ 265) .
(2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (9542) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب الأذان - رقم الحديث (1666) .
(3) علَّقَهُ البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب الاستِهَام في الأذان.
(4) الشُّحُّ: أشَدُّ البُخْلِ. انظر النهاية (2/ 401) .
(5) أي في معركة القادِسِية، والقادسِيَّة مكانٌ بالعراق معروف، وكانت به وَقْعة للمسلمين مشهُورة مع الفُرْسِ، وذلك في خلافة عمر -رضي اللَّه عنه- سنة خمس عشرة للهجرة، وكان سَعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قائدَ المسلمين في هذه المعركة، وقد انتصَرَ فيها المسلمون انْتِصَارًا بَاهِرًا.