بِأَهْلِ الجَنَّةِ [1] ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ، إنِّي بَيْنَمَا أنْا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: قُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَإِذَا أنْا بَجَوَادَّ [2] عَنْ شِمَالِي، فَأَخَذْتُ لآخُذَ فِيهَا، فَقَالَ لِي: لَا تَأْخُذْ فِيهَا، فَإِنَّها طُرُقُ أصْحَابِ الشِّمَالِ، قَالَ: فَإِذَا جَوَادٌّ مَنْهَجٌ [3] عَنْ يَمِينِي، قَالَ لِي: خُذْ هَاهُنَا، فَأَتَى بِي جَبَلًا، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ، فَجَعَلْتُ إِذَا أرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ، خَرَرْتُ عَلَى إسْتِي [4] حَتَّى فَعَلْتُهُ مِرَارًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا، رَأْسُهُ في السَّمَاءِ، وأسْفَلُهُ في الأَرْضِ، وَفِي أَعْلَاهُ حَلَقَةٌ، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ أصْعَدُ هَذَا، وَرَأْسُهُ في السَّمَاءَ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي فزَحَلَ [5] بِي، فَإِذَا أنْتا مُتَعَلِّقٌ بِالحَلَقَةِ، ثُمَّ ضَرَبَ العَمُودَ، فَخَرَّ [6] ، وبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالحَلَقَةِ حَتَّى أصْبَحْتُ، فَأتيْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَمَّا الطَّرِيقُ الذِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ، فَهِيَ طَرِيقُ أصْحَابِ الشِّمَالِ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الذِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ، فَهِيَ طَرِيقُ أصْحَابِ اليَمِينِ [7] ، وَأَمَّا الجَبَلُ فَهُوَ مَنَازِلُ الشُّهَدَاءَ، وَلَنْ تَنَالَهُ، وأَمَّا العَمُودُ"
(1) في رواية النسائي، قال عبد اللَّه بن سلام -رضي اللَّه عنه-: الجنَّة للَّه يُدْخِلُهَا مَنْ يشاء.
(2) قال النووي في شرح مسلم (16/ 36) : الجَوَادُّ: جمع جَادَّة، وهي الطريق البَيِّنَةُ المَسْلُوكَةُ.
(3) قال النووي في شرح مسلم (16/ 36) : جَوَادٌّ مَنْهَج: أي طرق واضِحَةٌ بَيِّنة مُستقيمة، والنَّهْجُ الطريق المُستقيم.
(4) إسْتِي: أي مَقْعَدَتِي. انظر لسان العرب (6/ 170) .
(5) يُقال: زَحَل الرجل عن مَقَامه، وتَزَحَّل: إذا زَال عنه. انظر النهاية (2/ 270) .
(6) خَرَّ: إذا سَقَطَ من علو. انظر النهاية (2/ 21) .
(7) في رواية النسائي قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أما الطريق التي عرضت عن شمالك، فطرِيق أهل النار، ولستَ من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك، فطريق أهل الجنة".