فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2595

فَقَدْ أُوْتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ} [1] .

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: لَوْ كَانَ مَاءُ البَحْرِ مِدَادًا [2] لِلْقَلَمِ الذِي تُكْتَبُ بِهِ كَلِمَاتُ رَبِّي وَحِكَمُهُ وآيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ {لَنَفِدَ الْبَحْرُ} أيْ لفَرَغَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنْ كِتَابَةِ ذَلِكَ {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أيْ بِمِثْلِ البَحْرِ آخَرٌ، ثُمَّ آخَرٌ، وَهَلُمَّ جَرًّا، بُحُورٌ تُمِدُّهُ ويُكْتَبُ بِهَا، لَمَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ [3] .

وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده، والطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ [4] مِنَ اليَهُودِ يَوْمًا إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: يَا أبَا القَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ [5] نَسْأَلُكَ عَنْهَا، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ.

فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ [6] ، ومَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى بَنِيهِ، لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ، لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الإِسْلَامِ".

(1) سورة الكهف آية (109) - والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2309) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب العلم - رقم الحديث (99) .

(2) المِدَادُ: هو الحِبْر الذي يُكتب به. انظر لسان العرب (13/ 52) .

(3) انظر تفسير ابن كثير (5/ 204) .

(4) العِصَابَةُ: هم الجَمَاعَةُ من الناس من العَشَرَةِ إلى الأرْبَعين. انظر النهاية (3/ 220) .

(5) الخِلَالُ: الخِصَالُ. انظر لسان العرب (4/ 201) .

(6) الذِّمَّةُ: هي العَهْدُ والضَّمَان. انظر النهاية (2/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت