فَكانَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعَمُّهُ حَمْزَةُ، وأبُو سَلَمَةَ إِخْوَةً مِنَ الرَّضَاعَةِ.
روَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: . . . قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنَّا نُحَدَّثُ أنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟" [1] ، قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ:"لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي [2] في حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أرْضَعَتْنِي وأبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةٌ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ ولَا أَخَوَاتِكُنَّ" [3] .
ورَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ألَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، إنَّهَا ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، ويَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" [4] .
= عبد المطلب، شَهِدَ بَدْرًا وأُحدًا وماتَ بعدَ أُحُدٍ بشَهْر، في جمادى الآخرة سنة 3 هجرية. انظر أسد الغابة (4/ 475) .
(1) قال الحافظ في الفتح (10/ 179) : هو استفهامُ اسْتِثْبَاتٍ لرَفْعِ الإِشْكَالِ، أو استفهامُ إنْكَارٍ، والمعنى أنها إنْ كَانَ بنت أبي سلمة مِنْ أمِّ سلمة، فيكون تحريمها مِنْ وَجْهَيْن: الأوَّل أنها رَبِيبَتُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والثاني أنها ابْنَةُ أَخِيهِ منَ الرَّضَاعَةِ.
(2) الرَّبِيبَةُ: بنت الزوجة من زوجٍ آخر. انظر النهاية (2/ 166) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح - باب (21) - رقم الحديث (5101) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب. . . - رقم الحديث (2645) - وأخرجه في كتاب النكاح - باب (21) - رقم الحديث (5100) - =