فَلَمَّا بَغَى المُشْرِكُونَ، وأَخْرَجُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، وهَمُّوا بِقَتْلِهِ، وشَرَّدُوا أصْحَابَهُ شَذَرَ مَذَرَ [1] ، فَذَهَبَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى الحَبَشَةِ، وآخَرُونَ إِلَى المَدِينَةِ، فَلَمَّا اسْتَقَرُّوا بِالمَدِينَةِ، وَوَافَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، واجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وقَامُوا بِنَصْرِهِ، وَصَارَتْ لَهُمْ دَارَ إسْلَامٍ، وَمَعْقِلًا يَلْجَؤُونَ إِلَيْهِ -شَرَعَ- اللَّهُ جِهَادَ الأَعْدَاءِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أوَّلَ مَا نَزَل فِي ذَلِكَ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} [2] .
أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيجهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ، قال أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ، إنَّا للَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَيَهْلِكُنَّ، فنَزَلَتْ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [3] .
قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَتَكُونُ قِتَال. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أوَّلُ آيَة نَزَلَتْ فِي القِتَالِ [4] .
(1) شَذَرَ مَذَرَ: أي فَرَّقَهُ وبدَّدَهُ في كل وجه. انظر النهاية (2/ 407) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (5/ 434) .
(3) سورة الحج آية (39) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1865) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب فرض الجهاد - رقم الحديث (4710) - والترمذي في جامعه - كتاب =