وخَرَجَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه-، والهَدَفُ اعْتِرَاضُ عِيرٍ [1] لِقُرَيْشٍ جَاءَتْ مِنَ الشَّامِ تُرِيدُ مَكَّةَ، وفِيهَا أَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فبلَغُوا سِيفَ البَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ العِيصِ [2] ، فَالْتَقَوْا حَتَّى اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، فَمَشَى مَجْدِيُّ بنُ عَمْرٍو الجُهَنِيُّ، وكَانَ حَلِيفًا لِلْفَرِيقَيْنِ [3] جَمِيعًا، إِلَى هَؤُلَاءَ وَإِلَى هَؤُلَاءِ، حَتَّى حَجَزَ [4] بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَقْتَتِلُوا، فتَوَجَّهَ أَبُو جَهْلٍ فِي أَصْحَابِهِ وَعِيرِهِ إِلَى مَكَّةَ، وانْصَرَفَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه- وأصْحَابُهُ إِلَى المَدِينَةِ [5] .
= وقال ابن إسحاق في السيرة (2/ 207) : وكانت رَايَةَ عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب أول رَايَةٍ عقدها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الإسلام.
قال الحافظ في الإصابة (4/ 353) : ويمكنُ الجمعُ على رأيِ من يُغَايِرُ بينَ الرَّاية واللِّوَاء، واللَّه أعلم.
(1) العِيرُ: هي الإبل بأحمالها. انظر النهاية (3/ 297) .
(2) العِيصُ: اسم موضِع قرب المدينة على ساحل البحر. انظر النهاية (3/ 297) .
(3) قلتُ: يفهم من هذا أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان قد عَقَدَ حِلْفًا مع جُهَيْنَةَ في وقت مُبَكِّرٍ من قدومه المدينة، ويُسْتَأْنَسُ بما أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1539) بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاصٍ -رضي اللَّه عنه- قال: لما قَدِمَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة جاءته جُهَيْنَةُ، فقالوا: إنك قد نزلتَ بين أظهُرِنَا، فأوْثِقْ لنا حتى نَأتِيكَ وتَؤُمَّنَا، فأوثَقَ لهم، فاسْلَمُوا.
(4) الحَجْزُ: الفصلُ بين الشَّيئين. انظر لسان العرب (3/ 61) .
(5) انظر سيرة ابن هشام (2/ 207) - الطبقات لابن سعد (2/ 201) .