عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [1] .
وَحِينَئِذٍ خَرَجُوا بِحَدِّهِمْ [2] وَحَدِيدِهِمْ، يُحَادُّونَ [3] اللَّهَ وَرَسُولهُ، وَمَعَهُمْ القِيَانُ [4] يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ، ويُغَنِّينَ بِهِجَاءِ المُسْلِمِينَ، وَهُمْ في غَايَةِ البَطَرِ [5] وَالكِبْرِ والخُيَلَاءِ [6] ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ [7] وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [8] .
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ، ومُجَاهِدُ، وقتَادَةُ، والضَّحَّاكُ، والسُّدِّيُّ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} قَالُوا: هُمُ المُشْرِكُونَ، الذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ بَدْرٍ [9] .
(1) سورة الأنفال آية (48) .
(2) الحَدُّ والحِدُّ: سواء من الغضب: أي أنهم خرجوا وهم في مُنتهى الغضب علي المسلمين. انظر النهاية (1/ 340) .
(3) المُحَادَّاة: المُعَادَاة والمُخَالفة والمُنَازعة. انظر النهاية (1/ 340) .
ومنه قوله تعالى في سورة المجادلة آية (20) : {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} .
(4) القِيَان: هن الإماء المُغَنِّيَات. انظر النهاية (4/ 118) .
(5) البَطَر: هو الطُّغْيَان عند النَّعْمَة وطُول الغِنَى. انظر النهاية (1/ 134) .
(6) الخُيَلاءُ: الكِبْرُ والعُجْبُ. انظر لسان العرب (4/ 265) .
(7) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 72) : رِئَاءَ النَّاس: هو المُفَاخَرَة والتكَبُّر عليهم.
(8) سورة الأنفال آية (47) .
(9) انظر تفسير ابن كثير (4/ 73) .