فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2595

الذِي أَخْبَرَنِي، فَهُمُ اليَوْمَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، لِلْمَكَانِ الذِي بِهِ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبَلَغَنِي أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كَانَ الذِي أَخْبَرَنِي صَدَقَنِي فَهُمُ اليَوْمَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، لِلْمَكَانِ الذِي بِهِ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خَبَرِهِ، قَال: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَحْنُ مِنْ مَاءٍ" [1] ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَالَ الشَّيْخُ: مَا مِنْ مَاءٍ؟ أَمِنْ مَاءِ العِرَاقِ؟ ثُمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ إِلَى أَصْحَابِهِ [2] .

وَفِي مَسَاءِ ذَلِكَ اليَوْمِ بَعَثَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، في نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ يَلْتَمِسُونَ خَبَرَ قُرَيْشٍ، فَوَجَدُوا رَوَايَا [3] قُرَيْشٍ، وفِيهِمْ غُلَامٌ لِبَنِي الحَجَّاجِ أَسْوَدُ، فَأتَوْا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَرَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَائِم يُصَلِّي، فَسَأَل أصْحَابُ الرَّسُول -صلى اللَّه عليه وسلم- غُلَامَ بَنِي الحَجَّاجِ عَنْ قَافِلَةِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، فَقَال: أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ، فَلَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ، وَأَبُو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، قَدْ جَاءَتْ، فَيَضْرِبُونَهُ، فَإِذَا ضَرَبُوهُ قَالَ: نَعَمْ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَقَال: مَالِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ، وَلكْن هَذِهِ قُرَيْش قَدْ جَاءَتْ، وَرَسُول

(1) هذه تَوْرِيَةٌ من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتورِيَة: هي أن يذكر شيئًا ويُريد غيره، يقال: ورَّيْت الخبر أُورَّيه توريةً: إذا سترته وأظهرت غيره. انظر لسان العرب (15/ 283) .

قلتُ: وإنما قصد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله: (من ماء) أنه مَخْلُوق من ماء، وليس في هذا خلاف الحقيقة.

(2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 228) .

(3) الرَّوَايَا من الإبل: هي الحَوَامِلُ للماء، واحدتُهَا رَاوية، وراوِيَة لقريش: أي إبلهم التي كانوا يَسْتَقُون عليها. انظر النهاية (2/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت