فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 9348

(فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) فلا تعدوا على المنتهين؛ لأنّ مقاتلة المنتهين عدوان وظلم، فوضع قوله: (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) موضع: على المنتهين؛ أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المنتهين؛ سمى جزاء الظالمين ظلما للمشاكلة، كقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موضع المضمر، وإن النكرة إذا أعيدت ولم يرد بها التكرار كانت غير الأول، بخلاف المعرفة، ولأن قوله: (فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ) يقتضي مفعولًا أعم مما اقتضاه قوله: (فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ؛ لأن الشيء إذا كرر وجيء بالثاني أعم من الأول كان أحسن من العكس، لئلا يجيء الكلام مبتورًا.

قوله: (فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) فلا تعدوا على المنتهين) يريد أن قوله: (فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) كناية إيمائية عن قولنا:"فلا تعدوا على المنتهين"، وذلك أن إثبات العدوان على الظالمين على سبيل الحصر في هذا المقام مفيد لنفي العدوان عن النمتهين. فقوله:"لأن مقاتلة المنتهين عدوان"تعليل لوضع (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) موضع"المنتهين"، يعني: مقاتلة المنتهين عدوان وظلم، ومقاتلة الظالمين، أي: غير المنتهين، حق وصواب، وأصل الكلام: فإن انتهوا عن الفتنة فلا تقاتلوهم، ثم فلا عدوان عليهم، ثم فلا عدوان على المنتهين، ثم كنى عن هذا المعنى بقوله: (فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، فقول المصنف:"فوضع قوله: (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) موضع على المنتهين"معناه: أن ماله يرجع إليه.

قوله: (أو: فلا تظلموا) معطوف على قوله:"لا تعدوا"فعلى هذا: (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) قار في موضعه، لكن (فَلا عُدْوَانَ) وضع موضع"لا تقاتلوا، ولا تتعرضوا"على سبيل المشاكلة بحسب المعنى، ولهذا قال:"ولا تظلموا إلا الظالمين"، ومعنى الحصر على هذا: فإن انتهوا فلا تقاتلوهم، وقاتلوا غيرهم من المشركين الذين ليسوا بمنتهين، يعني: لابد لكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت