فهرس الكتاب

الصفحة 6533 من 9348

[الله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) *] 4]

فإن قلت: ما معنى قوله: (ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ) ؟

قلت: هو على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (معنى قولِه: {مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} أي: يقتضي، دليلُ الخطابِ أنَّ الله شفيعٌ، وكيف يَحسُن أن يُسمَّى شفيعًا؛ يدلُّ عليه قولُه:(( أي: ناصِرُكم على سبيل المجازِ ) ).

أجاب أن معنّى {مِّن دُونِهِ} : المجاوزةُ عن رِضاه، يعني: (( دون ) )هنا: بمعنى التَّجاوُز من شيءٍ إلى شيءٍ، قال الشّاعر:

يا نَفسُ مالَكِ دونَ الله من واقِ

أي: إذا تجاوزتِ وِقايةَ الله ولم تناليها لم يَقِكَ غيرُه، فـ {مِّن دُونِهِ} حالٌ من المجرور، والعاملُ الجارُّ والمجرورُ؛ أي: ما استقرَّ لكم مجاوِزينَ الله شفيعٌ يشفعُ لكم. ويجوز أن يكونَ حالًا من {شَفِيعٍ} قُدِّمت لكون ذِي الحالِ نَكرةً، و (( دون ) )بمعنى: غير، والشَّفيعُ بمعنى الناصِر، فيكون عطفُه على {وَلِيٍّ} تتميمًا ومبالغةً؛ كقوله تعالى: {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [الشورى: 31] .

والحاصل أنَّ الشَّفيع على الأوَّل: غيرُ الله، وعلى الثّاني: هو الله تعالى؛ على المجازِ، وبيانُ الاتِّصالِ {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} إلى قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} ، وخصوصًا يتولى أمورَ معاشِكُم ومعادِكُم، فإنْ تجاوزتم عنه إلى وليٍّ وشفيعٍ لم تجدوا أبدًا، وهو المتولِّي وهو الشفيعُ والناصرُ لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت