ولم يرسلهم ليتلهى بهم ويقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة (وَأَصْلَحَ) ما يجب عليه إصلاحه مما كلف.
[ (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ*(49) ] .
جعل العذاب ماسًا، كأنه حيّ يفعل بهم ما يريد من الآلام، ومنه قولهم: لقيت منه الأمرّين والأقورين، حيث جمعوا جمع العقلاء، وقوله: (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) * ] [الفرقان: 12] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لم يرسلهم ليتهلي بهم ويقترح عليهم الآيات) : إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله تعالى: {وقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } [الأنعام: 37] الآيات. الجوهري:"لهوت بالشيء، ألهو لهوًا: إذا لعبت به. وتلهيت به: مثله". يعني: ليسخر بهم.
قوله: (كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام) . يجوز أن يريد أن الاستعارة واقعة في"المس"فتكون تبعية، أو في اَلْعَذَابُ فتكون مكنية. والظاهر الثاني، بشهادة الاستشهاد بـ"الأمرين".
قوله: (الأمرين) . روى الجوهري عن أبي زيد:"لقيت منه الأمرين، بنون الجمع: وهي الدواهي"، وعن الكسائي:"لقيت منه الأقورين، بكسر الراء، والأقوريات: وهي الدواهي العظام".
وقال الميداني:"لقيت منه الأقورين والفتكرين والبرحين: إذا لقي منه الأمور العظام".
والأقورين: من: قوره، أي: قطعه مدورًا. والبرحين، بالضم والكسر، أي: الشدة.