يعيده، أي: لا ينفعهم في الدنيا والآخرة. وقال الزجاج: أيّ شيء ينشئ إبليس ويعيده، فجعله للاستفهام. وقيل للشيطان: الباطل؛ لأنه صاحب الباطل، أو لأنه هالك، كما قيل له: الشيطان، من شاط إذا هلك.
[ (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ) *] 50]
قرئ: (ضللت) (أضلّ) بفتح العين مع كسرها. و"ضللت""أضلّ"، بكسرها مع فتحها، وهما لغتان، نحو: ظللت أظلّ، وظللت أظلّ. وقرئ: (اضلّ) بكسر الهمزة مع فتح العين.
فإن قلت: أين التقابل بين قوله: (فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي) وقوله: (فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي) ؟ وإنما كان يستقيم أن يقال: فإنما أضل على نفسي، وإن اهتديت فإنما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصريحِ لا الكناية كما في الوجهِ السابق وقال الزجاج: (( ما ) )في موضعِ نصبٍ على معنى: وأيُّ شيء يُبدئُ الباطلُ وأيُّ شيءٍ يُعيد، والأجودُ أن يكونَ نَفْيًا على معنى: ما يُبدئُ الباطلُ وما يُعيد، والباطل إبليسُ؛ أي لا يبعَثُ الخَلْقَ ولا يخلُق، والله عزَّ الخالقُ الباعث.
وقلت: الوجه هذا هو الأول لأنه تعالى لما قال: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} أي شأنه عز وجل أن يرمي بالحق الباطلَ فيُزْهِقَه قال صلوات الله عليه: (( ثم ماذا أقول؟ ) )قال: قل جاءَ الحقّ أي: الإسلامُ أو القرآن فزَهقَ الباطلُ والشيطان.
قوله: (وقرئ: {ضَلَلْتُ} {أَضِلُّ} بفَتْح العين مع كسرها) ، وهي المشهورة، و (( ضَلِلْتُ ) )و (( أضَلُّ ) )شاذّتان. في (( المطْلع ) ): (( ضَلَلْتُ ) )بفَتحِ اللام (( أضِلُّ ) )بكسرِ الضادِ، و (( ضَلِلْتُ ) )بكَسرِ اللام (( أضل ) )بفَتْحِ الضاد، من باب: ضرب، وعلى نحو: ظَلِلْتُ أظَلَّ، وظَلَلْتُ أظَلّ، وإضَلّ: بكَسْر الهمزة مع فتحِ الضادِ، على لغةِ من يقول: إعلم.