فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 9348

يعني: فتصير جامعا على نفسك الذم وما يتبعه من الهلاك من إلهك، والخذلان والعجز عن النصرة ممن جعلته شريكًا له.

[ (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) ] .

(وَقَضى رَبُّكَ) وأمر أمرًا مقطوعا به (أَلَّا تَعْبُدُوا) أن مفسرة ولا تعبدوا نهى. أو بأن لا تعبدوا (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) وأحسنوا بالوالدين إحسانًا. أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا وقرئ: (وأوصى) وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ووصى. وعن بعض ولد معاذ بن جبل: (وقضاء ربك) . ولا يجوز أن يتعلق الباء في بالوالدين بالإحسان، لأن المصدر لا يتقدّم عليه صلته (إِمَّا) هي «إن»

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (جامعًا على نفسك الذم وما يتبعه من الهلاك من إلهك) ، يعني: أن المشرك قد ذمه الله، ومن ذمه الله يهلكه، وما يتبعه تفسير الذم. الخذلان: عطفٌ على الذم وإنما دل على الجمع إيقاع (مَذْمُومًا مَخْذُولًا) خبرًا بعد خبر لقوله: (فَتَقْعُدَ) . قال القاضي: ومفهومه أن الموحد يكون ممدوحًا منصورًا.

قوله: (( وَقَضَى رَبُّكَ) ، وأمر أمرًا مقطوعًا به)، ضمن"قضى"معنى الأمر؛ ليكون جامعًا للمعنيين: الأمر والقضاء الذي هو القطع، ولذلك كان"أن"في قوله: (أَلاَّ تَعْبُدُوا) مفسرة، وكأن النهي في معنى الأمر، أي: اعبدوا، ليناسب عطف"وأحسنوا"عليه، وسبق في"الأنعام"عند قوله: (أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ) [الأنعام 151] الآية، ما يقرب من هذا العطف.

قوله: (أو: بأن تُحسنوا بالوالدين إحسانا) ، هذا على أن تكون"أنْ"موصولة لا مفسرة، ففيه لف ونشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت