(فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) فاجهر به وأظهره. يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارًا، كقولك: صرح بها، من الصديع وهو الفجر، والصدع في الزجاجة: الإبانة. وقيل: (فَاصْدَعْ) فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر، والمعنى: بما تؤمر به من الشرائع فحذف الجارّ، كقوله:
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ
ويجوز أن تكون (ما) مصدرية، أى بأمرك مصدر من المبنى للمفعول.
[ (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) ] .
عن عروة بن الزبير في المستهزئين: هم خمسة نفر ذوو أسنان وشرف: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن الطلاطلة.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: ماتوا كلهم قبل بدر. قال جبريل عليه السلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والصدع في الزجاجة) ، الراغب: الصدع: الشق في الجسام، كالزجاجة والحديد، يقال: صدعته فانصدع، وصدعته فتصدع، قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) [الروم: 43] ، ومنه استعير: صدع الأمر، قال تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ، وكذا استعير منه: الصداع، وهو شبه الانشقاق في الرأس من الوجع، قال تعالى: (لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ) [الواقعة: 19] ، ومنه: الصديع؛ للفجر، وصدعت الفلاة: قطعتها، وتصدع القوم: تفرقوا.
قوله: (مصدر من المبني للمفعول) ، أي: بمأموريتك، ومثله: (لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً) [الحشر: 13] أي: مرهوبية. وقوله: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) [الروم: 1] ، أي: مغلوبيتهم.