وعارضوا قوله: (إنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ) [الشعراء: 34] ، بقولهم: (بِكُلِّ سَحَّارٍ) ، فجاءوا بكلمة الإحاطة وصفة المبالغة، ليطامنوا من نفسه ويسكنوا بعض قلقه. وقرأ الأعمش: (بكل ساحر) .
[ (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) ] .
اليوم المعلوم: يوم الزينة. وميقاته: وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى صلوات الله عليه من يوم الزينة في قوله: (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) [طه: 59] . والميقات: ما وقت به، أي: حدد من زمان أو مكان. ومنه: مواقيت الإحرام. (هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ) استبطاء لهم في الاجتماع، والمراد منه: استعجالهم واستحثاثهم، كما يقول الرجل لغلامه: هل أنت منطلق؟ إذا أراد أن يحرّك منه ويحثه على الانطلاق، كأنما يخيل له أن الناس قد انطلقوا وهو واقف. ومنه قول تأبط شرا:
هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق؟
يريد: ابعثه إلينا سريعا ولا تبطئ به. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ) أي: في دينهم إن غلبوا موسى،
ولا نتبع موسى في دينه. وليس غرضهم باتباع السحرة، وإنما الغرض الكلي: أن لا يتبعوا موسى،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وعارضوا قوله) ، لم يرد بالمعارضة الاعتراض، بل: المقابلة، فإن فرعون لما قال: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} قابلوه بقولهم: {يَاتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} .
قوله: (هل أنت باعث ينارٍ؟) ، البيت. هل أنتً: حثٌ وتحريضٌ على الاستحثاث. دينار: اسم رجل، وكذا عبد رب، و"عبد رب": منصوبٌ معطوفٌ على محل"دينار"، وأخا عونٍ: منادى لا نعتٌ، ويجوز أن يكون عطف بيانٍ لـ"عبد رب".