فهرس الكتاب

الصفحة 3183 من 9348

وعن السدي: (بآلاف من الملائكة) ؛ على الجمع، ليوافق ما في سورة آل عمران.

فإن قلت: فبم يعتذر لمن قرأ على التوحيد، ولم يفسر المردفين بإرداف الملائكة ملائكة آخرين، والمردفين بارتدافهم غيرهم؟

قلت: بأنّ المراد بالألف من قاتل منهم، أو الوجوه منهم الذين من سواهم أتباع لهم.

[ (وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) 10]

فإن قلت: إلام يرجع الضمير في وَما (جَعَلَهُ) ؟

قلت: إلى قوله: (أَنِّي مُمِدُّكُمْ) [الأنفال: 9] ، لأن المعنى: فاستجاب لكم بإمدادكم.

فإن قلت: ففيمن قرأ بالكسر؟

قلت: إلى قوله: (أَنِّي مُمِدُّكُمْ) لأنه مفعول القول المضمر، فهو في معنى القول، ويجوز أن يرجع إلى الإمداد الذي يدل عليه (ممدّكم) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال سيبويه: أصله: مرتدفين، فأدغمت التاء في الدال فصارت مردفين، لأنك طرحت حركة التاء على الراء. قال: وإن شئت لم تطرح حركة التاء، وكسر الراء لالتقاء الساكنين، والذين ضموا الراء جعلوها تابعة لضم الميم"."

قوله: (لأن المعنى: فاستجاب لكم بإمدادكم) : يعني: (أَنِّي مُمِدُّكُمْ) بفتح الهمزة: مفرد يجوز أن يرجع إليه الضمير، وأصله: بأني ممدكم، فحذف الجار وسلط عليه (فَاسْتَجَابَ) فنصب محله، أي: ما جعل إمدادكم بالملائكة لأمر من الأمور، إلا للبشرى وللاطمئنان، لأن النصر ليس بالملائكة، فإن الناصر هو الله.

قوله: (ففيمن قرأ بالكسر؟) : أي: فما تصنع في قراءة من قرأ بكسر الهمزة، فإنها ليست في تأويل المفرد، فأجاب:"اجعله مقولًا للقول"لأن التقدير: فاستجاب لكم وقال: إني ممدكم، كأنه قيل: ما جعل الله ذلك القول- أي: إني ممدكم - إلا بشرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت