أو على الفعل والفاعل، لأنّ اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل، كقولك: أقائم الزيدان، والمعنى: أنّ ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا. وهي قراءة محكمة جيدة. النزل: ما يقام للنزيل؛ وهو الضيف، ونحوه (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: 21] .
[ (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) ] .
(ضَلَّ سَعْيُهُمْ) ضاع؛ وبطل وهم الرهبان. عن على رضي الله عنه، كقوله: (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) [الغاشية: 3] ، وعن مجاهد: أهل الكتاب، وعن علي رضي الله عنه: أنّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو على الفعل والفاعل) ، يعني: تحتمل قراءة علي رضي الله عنه أن تُحمل على الابتداء والخبر، بأن يقال: إن حسبُ: مبتدأٌ مضافٌ إلى الذين كفروا، و (أَنْ يَتَّخِذُوا) : الخبرُ، وكذا أيضًا عن أبي البقاء، أو على الفعل والفاعل، بأن يُقال: إن"حسبُ"بمعنى"المحسب"، واسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة يعمل، والفاعل (أَنْ يَتَّخِذُوا) .
قوله: (أقائمٌ الزيدان؟) ، إنما مثل به دون:"أقائم زيدٌ"، لأنه أراد أن يُمثل بما يتعين فيه عمل اسم الفاعل في الظاهر.
قوله: (وهي قراءة محكمة جيدة) ، قال ابن جني: القراءة ساكنة السين غاية في الذم لهم وذلك؛ لأنه جعله غاية مرادهم ومجموع مطلبهم.
قوله: (كقوله:(عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) [الغاشية: 3] )، أي: عملت ونصبت في أعمال لا تثجدي عليها في الآخرة.