[ (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ*(212) ] .
المزين هو الشيطان؛ زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها. ويجوز أن يكون اللَّه قد زينها لهم؛ بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها، أو جعل إمهال المزين له تزيينا وتدل عليه قراءة من قرأ: (زين الذين كفروا الحياة الدنيا) على البناء للفاعل. (وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) كانت الكفرة يسخرون من المؤمنين الذين لا حظ لهم من الدنيا، كابن مسعودٍ وعمارٍ وصهيب وغيرهم، أي: لا يريدون غيرها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسابعتها: إقامة المظهر موضع المضمر في الجزاء.
وثامنتها: تصدره بأداة التأكيد.
وتاسعتها: إضافة الشديد إلى العقاب.
وعاشرتها: التعميم في الجزاء.
قوله: (ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم؛ بأن خذلهم) ، فهو من إطلاق المسبب على السبب، أو جعل إمهال المزين تزيينًا، فالإسناد على هذا مجاز، نحو: بنى الأمير المدينة، وهزم الأمير الجند، وقال القاضي: والمزين على الحقيقة هو الله تعالى، إذ ما من شيء إلا هو فاعله، ويدل عليه قراءة"زين"على البناء للفاعل، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلق الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية، مزين بالعرض.
الراغب: التزيين المدرك بالحس دون المدرك بالعقل، ولهذا جاء في أوصاف الدنيا دون أوصاف الآخرة نحو: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ) الآية [آل عمران: 14] .
قوله: (أي: لا يريدون غيرها) تفسير لقوله: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) وكناية إيمائية،