فهرس الكتاب

الصفحة 4620 من 9348

أن العذاب آتيه لا محالة، فما هذا الاستعجال، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: هو النضر بن الحرث قال: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) الآية [الأنفال: 32] ، فأجيب له، فضربت عنقه صبرًا.

[ (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا(12) ] .

فيه وجهان، أحدهما: أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار للتبيين، كإضافة العدد إلى المعدود، أي: فمحونا الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة. والثاني: أن يراد: وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، يريد الشمس والقمر. (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ) : أي جعلنا الليل ممحوّ الضوء مطموسه مظلما، لا يستبان فيه شيء كما لا يستبان ما في اللوح الممحوّ، وجعلنا النهار مبصرًا أي تبصر فيه الأشياء وتستبان. أو فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم يخلق لها شعاعا كشعاع الشمس، فترى به الأشياء رؤية بينة، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء (لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) لتتوصلوا ببياض النهار إلى استبانة أعمالكم والتصرف في معايشكم (وَلِتَعْلَمُوا) باختلاف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فضربت عنقه صبرًا) ، يقال: قُتل فلانٌ صبرًا: إذا حُبس عن القتل حتى قُتل، وقد مضت قصة النضر.

قوله: (ممحو الضوء مطموسه) ، الراغب: المحو: إزالة الأثر، ومنه قيل للشمال محوة؛ لأنها تمحو السحاب والأثر، قال الله تعالى: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) [الرعد: 39] .

قوله: (فترى به الأشياء) ، جواب لقوله:"لم يخلق له شعاعًا"ن كقولك: ما تأتينا فتحدثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت