فهرس الكتاب

الصفحة 7801 من 9348

ولك أن تجعل قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} اعتراضًا بين {أَنذَرَ قَوْمَهُ} وبين {أَلَّا تَعْبُدُوا} ، ويكون المعنى: واذكر إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم، وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك، فاذكرهم.

[ {قالُوا أَجِئْتَنا لِتَافِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَاتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} 22]

الإفك: الصرف، يقال: أفكه عن رأيه، {عَنْ آلِهَتِنا} عن عبادتها، {بِما تَعِدُنا} من معاجلة العذاب على الشرك، {إِنْ كُنْتَ} صادقًا في وعدك.

[ {قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} 23]

فإن قلت: من أين طابق قوله: {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ}

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والحال يجوز أن يكون من فاعل {أَنذَرَ} ، أي: أنذر قومه معلمًا إنذار الرسل قبله وبعده، أو من مفعوله، أي: أنذرهم وهم عالمون بإنذار سائر الرسل؛ إما بالمشاهدة أو بتعليمه إياهم.

وعلى أن تكون معترضة: المعنى: اذكر- يا محمد- إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب الأليم، واذكر أيضًا أنه قد أنذر من تقدمه من الرسل، ومن تأخر عنه مثل ذلك الإنذار، وإليه الإشارة بقوله:"فاذكرهم"، وإنما كرر"اذكر"لأن كلًا من المعترض والمعترض فيه مستقلان في القصد، بخلاف الحال.

وأما قوله:"ومعنى: {ومِنْ خَلْفِهِ} على هذا التفسير": فإشارة إلى تفسير ابن عباس؛ لأن {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} إذا فسر بالذين بعثوا في زمانه: يصح أن يقع إنذار بعضهم بعد إنذاره، وقوله تعالى: {وقَدْ خَلَتِ} - على الوجه الأول- جاء بلفظ الماضي، والمراد: الذين سيبعثون، على سنن الإخبار عن المستقبل بالماضي تحقيقًا له.

قوله: (من أين طابق) : تحرير السؤال والجواب: كأنهم قالوا: أجئتنا لتصرفنا عن ألهتنا بما تعدنا من نزول العذاب، فمتى هذا الوعد؟ فأتنا بالموعود أن كنت صادقًا. فأجيبوا: إنما العلم عند الله لا يأتيه لوقته إلا هو، فكيف آتيكم به- كما قال-؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت