[ (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ*(33) ] .
(قَدْ) في (قَدْ نَعْلَمُ) بمعنى «ربما» الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته، كقوله:
أَخُو ثِقَةٍ لَا تُهْلِكُ الْخَمْرُ مَالَهُ ... وَلَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المَالَ نَائِلُهْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ( {قَدْ في قَدْ نَعْلَمُ} : بمعنى"ربما"الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته) . يعني: أن لفظة"قد"للتقليل، وقد تعني به ضده للمجانسة بين الضدين. مثله"رب"للتقليل، ثم يراد به في بعض المواضع ضده، وهو الكثرة، كقوله تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } [الحجر: 2] .
والنكتة هاهنا تصبير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذي قومه وتكذيبهم، يعني: من حقك، وأنت سيد أولي العزم، ألا تكثر الشكوى من أذي قومك، وألا تعلم الله من إظهارك الشكوى إلا قليلًا.
أو يكون تهكما بالمكذبين، وتوبيخًا لهم، لقوله: فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظَّالِمِينَ قوله: (ولكنه قد يهلك المال نائله) ، أوله:
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله
بعده:
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله