فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 9348

وغيرهما. ونعمة الله: ما أحل لهم.

[ (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ(73) ] .

الرزق يكون بمعنى المصدر، وبمعنى ما يرزق، فإن أردت المصدر نصبت به (شَيْئًا) : كقوله (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيمًا) [البلد: 14] ، على: لا يملك أن يرزق شيئًا. وإن أردت المرزوق؛ كان (شيئًا) بدلًا منه بمعنى قليلًا. ويجوز أن يكون تأكيدًا لـ (لا يملك) ، أي: لا يملك شيئًا من الملك. و (مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) صلة للرزق إن كان مصدرًا، بمعنى: لا يرزق من السماوات مطرا، ولا من الأرض نباتًا. أو صفة إن كان اسما لما يرزق. والضمير في (وَلا يَسْتَطِيعُونَ) لـ (ما) ؛ لأنه في معنى الآلهة، بعد ما قيل: (لا يَمْلِكُ) على اللفظ. ويجوز أن يكون للكفار، يعني:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"منكرون لها كما ينكر المحال"وإلى التأكيد الإشارة بقوله:"هم يكفرون بها ومنكرون لها"، وقوله:"نعمة الله": مبتدأ، وقوله:"هم كافرون بها": خبره، وفيه ضرب من التأكيد.

قوله: (ونعمة الله ما أحل لهم) ، قيل:"ما": مصدرية، أي: إحلال الله، أو موصولة، أي: أحله الله، والأولى الثاني؛ لأنه مقابل لقوله:"الباطل ما يسول لهم الشيطان"، وهي موصولة؛ لأن"مِن"في قوله:"من تحريم البحيرة"بيان لها.

قوله: (تأكيدًا لـ(لا يَمْلِكُ) ") أي: (شَيْئًا) مفعول مطلق، ولذلك بينه بقوله:"من الملك"بكسر الميم، كما تقول: ضربت نوعًا منا لضرب."

قوله: (بعدما قيل:(لا يَمْلِكُ ) ) على اللفظ إشارة إلى خلاف ذكرناه عن ابن جني. قال صاحب"الانتصاف"فيما سبق: إن العود إلى المعنى بعد الحمل على اللفظ أنكره بعضهم، لما يلزم من الإجمال بعد البيان، وهو خلاف البلاغة. وهو مردود لمجيئه في أفصح الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت