ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر، ولذلك سماه عذابًا، (وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ) وما لهم من حافظ من عذابه، أو ما لهم من جهته واق من رحمته.
[ (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(35) ] .
(مَثَلُ الْجَنَّةِ) صفتها التي هي في غرابة المثل، وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف على مذهب سيبويه، أي: فيما قصصناه عليكم مثل الجنة. وقال غيره: الخبر (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) كما تقول: صفة زيدٍ أسمر، وقال الزجاج: معناه: مثل الجنة تجري من تحتها الأنهار، على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد. وقرأ على رضى الله عنه:"أمثال الجنة"على الجمع، أي: صفاتها. (أُكُلُها دائِمٌ) كقوله: (لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) [الواقعة: 33] ، (وَظِلُّها) دائم لا ينسخ، كما ينسخ في الدنيا بالشمس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلا عقوبة لهم على الكفر) ، استثناء من أعم عام المفعول له، وفاعل"لا يلحقهم"ضمير"ما ينالهم"، أي: لا يلحقهم ما ينالهم لشيء من الأشياء إلا للعقوبة.
قوله: (أو: ما لهم من جهته واق من رحمته) ،"من"الثانية في التنزيل على الوجهين: زائدة، والأولى: على الأول: متعلقة بـ (وَاقٍ) ، وعلى الثاني: متعلقة بالجار والمجرور، أي: (لَهُم) ، و"من رحمته"صفة"واق"، أي: ما استقر لهم من جهة الله واق من رحمته، أي: شافع كائن من رحمته، أي: بإذنه.
قوله: (وقال الزجاج: معناه: مثل الجنة) ، لفظه- على ما أورده أبو علي في"الإغفال":"قال سيبويه: فيما نقص عليكم مثل الجنة، فرفعه على الابتداء وقال غيره: (مَثَلُ الْجَنَّةِ) "