[ {فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 11]
{فاطِرُ السَّماواتِ} قرئ بالرفع والجر؛ فالرفع على أنه أحد أخبار {ذَلِكُمْ} ، أو خبر مبتدأ محذوف، والجرّ على: فحكمه إلى الله فاطر السماوات، و {ذلِكُمُ} إلى {أُنِيبُ} : اعتراض بين الصفة والموصوف.
{جَعَلَ لَكُمْ} خلق لكم {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} من جنسكم من الناس {أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا} أي: خلق من الأنعام أزواجًا. ومعناه: وخلق للأنعام أيضًا من أنفسها أزواجًا، {يَذْرَؤُكُمْ} يكثركم، يقال: ذرأ الله الخلق: بثهم وكثرهم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إليه، ثم عقب هذا الحكم بالصفات الكاملة؛ من قوله: {فَاطِرُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ} إلى آخر ما يتصل به.
قوله: ( {فَاطِرُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ} قرئ بالرفع والجر) : الرفع هي المشهورة، والجر شاذة.
قوله: ( {يَذْرَؤُكُمْ} يكثركم، يقال: ذرأ الله الخلق: بثهم) : النهاية:"ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءًا: إذا خلقهم. وكأن الذرء مختص بخلق الذرية". الراغب:"الذرية: أصلها الصغار من الأولاد، وإن كانت تقع على الصغار والكبار معًا في المتعارف، ويستعمل في الواحد والجماعة، وأصلها الجمع، قال تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 34] ، وقال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء: 3] ، وفيها ثلاثة أقوال: قيل: هو من: ذرأ الله الخلق، فترك همزه، كروية وبرية. وقيل: أصله: ذروية. وقيل: هو فعلية، من الذر، نحو: قمرية".