[ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ(13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) ] .
(لَنُخْرِجَنَّكُمْ) ، (أَوْ لَتَعُودُنَّ) ليكونن أحد الأمرين لا محالة، إما إخراجكم وإما عودكم حالفين على ذلك.
فإن قلت: كأنهم كانوا على ملتهم حتى يعودوا فيها؟
قلت: معاذ الله، ولكن العود بمعنى الصيرورة، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ليكونن أحد الأمرين لا محالة) ، وقد استقصينا الكلام [فيه] في قوله: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) [الفتح: 16] بسورة (إِنَّا فَتَحْنَا) .
قوله: (حالفين على ذلك) ، هو حال، وعاملها مضمر، أي: قالوا: لابد من الإخراج أو العود حالفين، والدليل على القسم اللامان في"لنخرجن"و (لَتَعُودُنَّ) .
قوله: (ولكن"العود"بمعنى: الصيرورة) ، قال صاحب"الفرائد": ولو كان"عاد"بمعنى: صار، لقيل: لتعودن إلى ملتنا، أي: لتصيرن إليها، فملا عدي بـ"في"ضمن معنى: دخل، كقوله: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) [الفجر: 29] ، أي: لتدخلن في أهل ملتنا.
وقلت: إنما يلزم ذلك أن لو كان (فِي مِلَّتِنَا) صلة (لَتَعُودُنَّ) ، وليس كذلك، لأن"عاد"إذا كان بمعنى: صار، لم يكن"في"من صلة"العود"، بل يكون خبرًا لـ"عاد"، لأن أخوات"كان"و"صار"من دواخل المبتدأ والخبر، ويمكن أن يقال: إنهم قالوا ذلك لظنهم الفاسد وجهلهم بأحواله، كقول فرعون: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ) [الشعراء: 19] ، قال:"أو جهل أمره، لأنه كان يعايشهم بالتقية".