ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق، ويجسمونه بكونه مرئيًا معاينًا مدركًا بالحاسة، ويثبتون له يدًا وقدمًا وجنبًا متسترين بالبلكفة، ويجعلون له أندادًا بإثباتهم معه قدماء. {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} : جملة في موضع الحال إن كان {تَرَى} من رؤية البصر، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب.
[ {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} 61]
قرئ: (ينجي) و {يُنَجِّي} ، {بِمَفازَتِهِمْ} : بفلاحهم، يقال: فاز بكذا؛ إذا أفلح به وظفر بمراده منه. وتفسير المفازة: قوله: {لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، كأنه قيل: ما مفازتهم؟ فقيل: {لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} ، أي: ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم. أو بسبب منجاتهم، من قوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القاضي صفات سمعية وردت في القرآن، ولم يتجاوزوا في إثباتها على ما وردت به السنة، وغيره حمل اليد على النعمة والقدرة، والوجه على الذات، فلا وجه لإساءة أدبه.
قوله: ( {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} : جملة في موضع الحال) ، قال صاحب"الكشف": واستغنى عن الواو لمكان الضمير. وقال الزجاج: يجوز {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} على البدل من {الَّذِينَ كَذَبُوا} ، أي: ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة.
قوله: (أو بسبب منجاتهم) ، عطف على قوله:"بفلاحهم". الأساس: نجوت منه نجاة، ونجاني الله، وأنجاني، وهو منجاة من السيل. قال الباهلي:
فهل تأوي إلى المنجاة أني .... أخاف عليك معتلج السيول