على «كان» التامة. (أَنْ تَعْدِلُوا) يحتمل العدل والعدول، كأنه قيل: فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا بين الناس، أو إرادة أن تعدلوا عن الحق. (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) : وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها. وقرئ: (وإن تلوا أو تعرضوا) ، بمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها، (فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) وبمجازاتكم عليه.
[ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(136) ] .
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) : خطاب للمسلمين. ومعنى (آمَنُوا) : اثبتوا على الإيمان وداوموا عليه وازدادوه. (وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) : المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب. والدليل عليه قوله: (وَكُتُبِهِ) . وقرئ: (وكتابه) على إرادة الجنس. وقرئ: (نزل) و (أنزل) على البناء للفاعل. وقيل: الخطاب لأهل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقُرئ: {وَإِنْ تَلْوُوا} الجماعة إلا ابن عامر وحمزة. قال أبو البقاء: {وَإِنْ تَلْوُوا} يُقرأ بواوين الأولى منهما مضمومة، وهي من: لوى يلوي، وتُقرأ بواوٍ واحدة ساكنة، وفيه وجهان؛ أحدهما: أصله"تلووا"كالقراءة الأولى، إلا أنه أبدل الواو المضمومة همزة ثم ألقى حركتها على اللام، والثاني: أنه مِن: وَليَ الشيء، أي: وإن تتلوا الحكم أو تعرضوا عنه، أو: إن تتولوا الحق في الحُكم.
قوله: ( {نَزِّلَ} و {أُنزِلَ} قرأهما نافع وعاصم وحمزة والكسائي.