فهرس الكتاب

الصفحة 7391 من 9348

وحساب، بل ما شئت من الزيادة على الحق والكثرة والسعة.

[ {ويَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إلَى النَّجَاةِ وتَدْعُونَنِي إلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى العَزِيزِ الغَفَّارِ} 41 - 42]

فإن قلت: لم كرر نداء قومه؟ ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني؟

قلت: أما تكرير النداء: ففيه زيادة تنبيه لهم وإيقاظ عن سنة الغفلة. وفيه: أنهم قومه وعشيرته، وهم فيما يوبقهم، وهو يعلم وجه خلاصهم، ونصيحتهم عليه واجبة،، فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم، ويستدعي بذلك أن لا يتهموه، فإن سرورهم سروره، وغمهم غمه؛ وينزلوا على تنصيحه لهم، كما كرر إبراهيم -صلى الله عليه- في نصيحة أبيه: {يَا أَبَتِ} [مريم: 42 - 45] . وأما المجيء بالواو العاطفة: فلأن الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل وتفسير له، فأعطى الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو، وأما الثالث: فداخل على كلام ليس بتلك المثابة: يقال: دعاه إلى كذا ودعاه له، كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وهم فيما يوبقهم) ، أي: فيما يهلك أنفسهم،"هم"مبتدأ، و"فيما يوبقهم"خبر.

قوله: (وأما الثالث فداخل على كلام ليس بتلك المثابة) ، يعني: قوله: {ويَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إلَى النَّجَاةِ} ليس من جنس الكلام المفسر، وهو {أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} فجيء بالعاطف ليكون عطفًا على قوله: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ} ، أتاهم بنوعين من الكلام:

أحدهما: في الترغيب عن الدنيا وتصغير شأنها، والتحريض على الاطلاع على حقيقة الآخرة وتعظيم شأنها، وعلى ما يقربهم إليها من الأعمال الصالحة، وما يبعدهم عنها من الأعمال السيئة ..

وثانيهما: في بيان مجادلة جرت بينهم وبينه، وأنه محق وأنهم مبطلون، وختمها بما ينبئ عن المتاركة بالكلية، وتحقق اعتزاله عنهم وتدميرهم، وهو قوله: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وأُفَوِّضُ أَمْرِي إلَى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} . وقال القاضي: كرر نداءهم إيقاظًا لهم عن سنة الغفلة، واهتمامًا بالمنادى له، ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت