على مقدار الفدية (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) ، فالتطوع أخير له، أو الخير. وقرئ: (فمن يطوّع) ، بمعنى: يتطوّع. (وَأَنْ تَصُومُوا) أيها المطيقون أو المطوقون وحملتم على أنفسكم وجهدتم طاقتكم (خَيْرٌ لَكُمْ) من الفدية وتطوّع الخير. ويجوز أن ينتظم في الخطاب المريض والمسافر أيضًا. وفي قراءة أبيّ: (والصيام خير لكم) .
[ (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*(185) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو الخير) أي: الضمير المرفوع، وهو"هو"للتطوع أو للخير، وعلى التقديرين الشرط مكرر في الجزاء، وفائدته تعظيم الخبر، كقولهم: من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك.
قوله: (أيها المطيقون) على القراءة المشهورة، أو: المطيقون على قراءة ابن عباس، والمشهورة على تأويل النسخ.
قوله: (وجهدتم طاقتكم) نصب على أنه مفعول مطلق، الجوهري: قال الفراء: الجهد، بالضم: الطاقة، وبالفتح، من قولك: اجهد جهدك في هذا الأمر، أي ابلغ غايتك، والجهد: المشقة.
قوله: (ويجوز أن ينتظم في الخطاب المريض والمسافر) ، وذلك أنه تعالى لما حكم على المريض والمسافر بالترخص بقوله: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعلى المطيقين والمطوقين بقوله: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) عم الخطاب، فقال: (وَأَنْ تَصُومُوا) أيها المرخصون (خَيْرٌ لَكُمْ) ، ليندرج تحته المطيقون أو المطوقون والمريض والمسافر، فعلى هذا معناه: خير لكم من الفدية وتطوع الخير، أي: الزيادة على مقدار الفدية أو منهما ومن التأخير للقضاء.