فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 9348

بالتاء والياء على البناء للمفعول، و (نفقاتهم) ، و"نفقتهم"، على الجمع والتوحيد، وقرأ السلمي:"أن يقبل منهم نفقاتهم"، على أن الفعل لله عزّ وجلّ (كُسالى) بالضم والفتح، جمع كسلان، نحو: سكارى وغيارى، في جمع سكران وغيران، وكسلهم لأنهم لا يرجون بصلاتهم ثوابا، ولا يخشون بتركها عقابا فهي ثقيلة عليهم كقوله تعالى (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) [البقرة: 45] .

وقرأت في بعض الأخبار:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كره للمؤمن أن يقول: كسلت"، كأنه ذهب إلى هذه الآية، فإنّ الكسل من صفات المنافقين، فما ينبغي أن يسنده المؤمن إلى نفسه.

فإن قلت: الكراهية خلاف الطواعية، وقد جعلهم الله تعالى طائعين في قوله: (طَوْعًا) ، ثم وصفهم بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون!

قلت: المراد بطوعهم: أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من رؤسائهم، وما طوعهم ذاك إلا عن كراهية واضطرار، لا عن رغبة واختيار.

[ (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) 55] .

الإعجاب بالشيء: أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقد جعلهم الله طائعين في قوله:(طَوْعًا ) ): وجه السؤال: أنه تعالى أثبت لهم طوعًا، ثم نفاه عنهم على سبيل المبالغة في قوله: (وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) ، والجواب: أن المراد بالطوع البذل من غير إلزام، كأنه قيل: أنفقوا غير ملزمين أو مُلزمين.

قوله: (الإعجاب بالشيء أن يُسر به سرور راضٍ به) ، الراغب:"التعجب: حالة تعرض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت