فإن قلت: هلا قيل: هي للذين آمنوا ولغيرهم.
قلت: لينبه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة، وأن الكفرة تبعٌ لهم، كقوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ) [البقرة: 126] .
وقرئ: (خالصةً) بالنصب على الحال، وبالرفع على أنها خبر بعد خبر.
[ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(33) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طعام على طعام، أو غير ذلك، كان سببًا لتولد الأخلاط الرديئة، المؤدية للأمراض المردية. وذلك بتقدير العزيز العليم.
وهذا الحديث أجمع وأعرف وأبين مما أورده المصنف.
قوله: (كقوله:(ومن كفر فأمتعه قليلًا ) ) ، وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما قال: (وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم) [البقرة: 126] لقنه سبحانه تعالى: (ومن كفر فأمتعه قليلًا) .
والاستشهاد على قراءة ابن عباس:"فأمتعه"- بلفظ الأمر - أظهر.
قال السجاوندي:"الذين آمنوا": الأصل في ضيافة الدنيا، لكن التبع أكثر تمتعًا، والمتبوع أقرب تشرفًا. ولهذا قال: (وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا) [الأعراف: 6] .
قوله: (وقرئ:(خالصةً) بالنصب)، نافع: بالرفع، والباقون: بالنصب.