[ (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا(79) ] .
(لِمَساكِينَ) قيل: كانت لعشرة إخوة؛ خمسة منهم زمنى، وخمسة يعملون في البحر (وَراءَهُمْ) أمامهم، كقوله تعالى: (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ) [المؤمنون: 100] ، وقيل: خلفهم، وكان طريقهم في رجوعهم عليه، وما كان عندهم خبره، فأعلم الله به الخضر وهو «جلندى» .
فإن قلت: قوله: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه أن يتأخر عن السبب، فلم قدّم عليه؟
قلت: النية به التأخير، وإنما قدم للعناية، ولأنّ خوف الغصب ليس هو السبب وحده، ولكن مع كونها للمساكين،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القُشيري في"رسالته"عن بعضهم: لما نطق موسى عليه السلام بذكر الطمع، وقال: (لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) ، قال له الخضر: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) .
قوله: (فكان حقه أن يتأخر عن السبب) ، أي: كان حق النظم أن يتأخر قوله: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) عن قوله: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) ؛ لأن إرادة التعييب مسبب عن خوف الغصب.
قوله: (وإنما قُدم للعناية) ، وهي أن لا يحيط به علمُ موسى عليه السلام، وأنه العالم بمثل ما خفي على مثله، لقوله: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا) ، قال صاحب"المُطلع": قُدم ليشير إلى العناية، أي: تتعجب منه يا موسى، وهذا مهمي وأنا مأمورٌ به.
قوله: (ولأن خوف الغصب ليس هو السبب وحده) ، قال القاضي: إن السبب لما كان مجموع الأمرين: خوف الغصب ومسكنة المُلاك، رتبه على أقوى الجزأين وأدعاهما، وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم، وقال صاحب"الانتصاف": كأنه جعل السبب كونها